محمد بيومي مهران

259

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 4 ) إيمان فرعون عند الغرق : - تحدث القرآن الكريم عن إيمان فرعون حين أدركه الغرق ، فقال تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ، وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ « 1 » . والآيات الكريمة تشير إلى أن فرعون حين غشيته سكرات الموت آمن ، حيث لا ينفعه الإيمان ، ولهذا قال تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ، وذلك لأن التوبة ، كما يقول علماء السلف ، قبل المرض والموت ، وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » ، أي ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به « 2 » . ويقول ابن السعود في تفسيره : إن فرعون حين أدركه الغرق « قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل » ، لم يقل كمقالة السحرة « آمنا برب العالمين رب موسى وهارون » ، بل عبّر عنه تعالى بالموصول ، وجعل صلته إيمان بني إسرائيل به ، تعالى للإشعار برجوعه عن الاستعصاء ، وباتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا في القبول والانتظام معهم في سلك النجاة « 3 » ، وقال النسفي إن في الآية دليل على إن الإيمان والإسلام واحد ، قال آمنت ، ثم قال : وأنا من المسلمين » ، كرر فرعون المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول ، ثم لم يقبل منه حيث أخطأ

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 90 - 92 . ( 2 ) مختصر تفسير ابن كثير 2 / 205 ، حسن باجودة : التفسير البسيط للقرآن الكريم 4 / 286 ( مكة المكرمة 286 ، تفسير القرطبي ص 1662 . ( 3 ) تفسير النسفي 2 / 174 - 175 .